استكمالاً لما دونت عنه بالأمس.. أو تحليلا له
كيف وصلنا إلى تلك الدرجة من الهشاشة، التي لا نرى معها اصلاحا، كيف تغلغل داخل كل فرد فينا يأس من الحياة هنا.. في مصر.. إلا بتلك الأساليب الفاسدة، واسطة.. رشاوي.. انتهازية.. تحقير من شأن الآخرين إعلاء لقيمتك.. تصيد الأخطاء.. مصالح تقوم على روابط فساد متشعبة، ومؤسسات هائلة تقوم على أفراد يؤمنون بأن أقصر الطرق دائما أن تدفع رشوة وتبحث عن واسطة، وتلك حوادث يومية
أظن أحيانا أننا شعب يجيد التكيف مع الظروف، فإذا كانت حكومتنا فاسدة فسدنا معها.. حتى لا نعرف أيهما ظلم الآخر، الحكومة أم الناس، فهذا الموظف الذي يفتح لك درجه لتضع له المبلغ الذي يرضيه ليمرر لك مصلحتك هو واحد من الشعب في نهاية الأمر.. وهو الذي سيذهب غدا لمصلحة أخرى لا تنفذ فيها مصلحته إلا إذا دفع بدوره .. كيف أصبحنا نارا تأكل بعضها؟
فقدنا الانتماء؟؟
ربما تكون تلك إحدى حلقات السلسلة.. فالبداية ربما نظام فاسد.. لا يوفر للناس تعليما حقيقيا، ولا مراعاة صحية، ولا حياة كريمة، ولا فرص عمل جيدة، ومن ناحية أخرى يحاصرهم بالتعذيب والاعتقال والمعاملة السيئة من الشرطة، حتى إذا رأيت عسكري يسير من شارعا، مشيت أنت من شارع آخر... فهم لا يحملون لنا أمنا.. بل يعدوننا العذاب، ومن ناحية ثالثة.. قطعوا بيننا وبين الفهم الحقيقي للدين، حتى شيوخ مساجدنا -وهم موظفون لدى الحكومة- يمررون خطبهم على أمن الدولة أولا، وهم ضمن جموع الشعب الفقير..
تلك الحلقة الأولى، أما الحلقة الثانية، أي فقدان الانتماء، فقدان الرابط والاحساس بهذا الوطن.. وهذا الكيان الذى هو في نهاية الأمر أهلك.. فإذا أمل الكثيرون أن يهاجروا من هنا.. فإن بقوا تعاملوا مع الواقع بقلب ميت.. ربما يقاوم أحدهم مرة أو اثنين لكنه لن يستطيع إلا أن يسير مع القطيع في النهاية، مجبرا ربما، يائسا ربما، أو حتى منتقما..
نعم المجتمع شرس الآن.. الشعب نفسه يسرق بعضه ويقسو على بعضه.. وسيسرق حكومته إذا استطاع، وسينفجر في وجه النظام يوماً كتطور طبيعي لحالة هذيان يعيشها فقد معها العدل والخير والحق، وبات يرددهما بغير وعي أو عمل.. كأيقونات اسطورية يعمل ضدها على طول الخط رغم بقايا ايمان تنغز قلبه من حين لآخر..
هل ليس من أمل؟؟
دعني أكمل غدا..











تعلـيق