الصفحة الرئيسية

وجدتها.. وجدتها، المصريون والمشكلة المزمنة (أصل المسألة)

سأحاول اليوم أن أجيب على السؤال "البايت من أول أول امبارح"، أو أن ابحث عن الإجابة بمعنى أدق.

لأرتب أفكاري إذن..

إذا افترضنا مبدأيا أن الإنسان بطبيعته محب للخير، ويميل للحق، ويرفض الظلم، وأنا أفترض هذا لأني أظن ذلك ليس إلا (!!) ثم هناك بيئة ينمو فيها هذا الإنسان، تشكل أفكاره، ومرجعياته وميوله، وطبعا عُقده. ثم يواجه الإنسان ظروفا صعبة.. قاسية.. وهو في مواجهتها يكون واحدا من ثلاثة:

1- يتماشي معها، ويعتبر أن الفساد والرشوة والواسطة والغش وسائل أو أدوات للتعامل مع تلك الظروف (ربما يندم بعد كم مرة، ويتراجع، وربما يستمر بنوع من التبجح والطمع المتزايد)

2- يرفض تماما ان يستخدم تلك الأساليب، تمسكا بمنظومة مبادىء وقيم ما يؤمن بها،

3- أو هو أصلا فاقد لتلك القيم والمبادىء، أو هي مشوهة لديه، وبالتالي اختياره لادوات الفساد المختلفة هى اختيار طبيعي لانه لا يفكر أصلا في مدى صحتها من خطأها، ولا يقيسها على منظومة القيم لديه، ببساطة لأنه يفتقد وجود تلك المنظومة

أرجح أن الإنسان رقم ثلاثة ينتشر بيننا. أولا، لأنه ربما لم يتلق تربية قيمية من والديه المشغولان بالعمل لتوفير لقمة العيش الحاف، ولأن التعليم بمراحلة المختلفة لا يُعلم ولا يُربي،

هي المبادىء إذن.

هي القيم.

هي الأخلاق.

فمثلا، كيف تضمن أن فلانا -الموظف لديك- لن يسرقك، حتى لو ان مرتبه كبير جدا وأنت تغدق عليه بالمكافآت والحوافز والتقديرات المعنوية والمادية.. لن تأمنه إلا إذا كانت لديه مبادىء وأخلاقيات تمنعه من السرقة وأنت تثق في ذلك.

على جانب آخر، الدولة مثلا تفرض أنواعا مختلفة من المتابعة والمراقبة والتفتيش على الاعمال المختلفة والادارات الحكومية المختلفة، كيف تضمن أن تلك العمليات ستكشف الفساد؟؟ إن لم يكن المفتش نفسه لديه أخلاق تمنعه من قبول رشوة لعدم الابلاغ عن عملية فساد يكتشفها.

كيف تمنع ضابط من ان يقوم بعمليات تعذيب لينتزع اعترافات المتهمين مثلا، ليسرع من انهاء اكبر عدد ممكن من القضايا ، إن لم يكن هو لديه مبادىء وقيم تمنعه من تلك الجرائم؟

كيف تضمن ان المدرس يقوم بعمله في الفصل حتى لو وضعت له كادر خاص، ومكافاءات كبيرة، إن لم يكن يؤمن بداخله أن عليه عملا يجب إنجازه وواجب وحق للتلاميذ؟

في كل هذا، أجد شيئا واحدا.. إنسان لم يتم بناءه جيدا. إنسان "منزوع القيم"

الكلام ينسحب أيضا على الانظمة السياسية، ضع أنظمة كما شئت.. وتفنن في تطويق الإنسان بها، أو أغرائه بها، لكن تأكد أنها ستفشل جميعها لانك بنيت نظام ونسيت أن تبني مستخدم النظام..

هي كلها مجرد أوعية، أوعية سياسية.. تصبح فارغة بلا معنى إن لم يكن الإنسان هو محور البناء والتطوير، فما معنى الحياة البرلمانية، إذا كان حزب الأغلبية يمارس ديكتاتوريته الغير مقنعه في البرلمان؟ وما معنى القانون إذا كان من يصيغه ويفرضه ظالمون؟

اتصور انه قبل أن نبحث عن صيغة سياسية نطوق بها الحكم في مصر، يجب أن نبني الإنسان المصري. وانتم أعلم بما أصابنا، بالمفاهيم المشوهة، أو المبادىء التي لم نتلقاها أصلا، أو القيم التي اختفت من حياتنا في ظروف ليست غامضة.


تعلـيق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Captcha
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.