الصفحة الرئيسية

كتابة

محاولة أولى.. بالنحوي

بدأت الآن خمسة عشر دقيقة من الكتابة

لا أنكر ان تلك الفكرة شغلتني طول اليوم.. تحديداً "عن ماذا أكتب"، صرت اتصيد أفكارا، ومواقف.. أدقق النظر وألاحظ.. أفكر بعض الشيء في جملة أو جملتين، ثم أقرر أنه "موضوع غير مناسب"

ثم، خطر لي سؤال: "بأي لغة سأكتب؟ بالعربية الفصحي، أم بالعامية المصرية؟" الأجابة واضحة الآن طبعاً. لكنها لم تكن واضحة عندما سألت نفسي لاول مرة، ذلك أني لم أكن اسأل نفسي بأي لغة اكتب من قبل، تدويناتي متنوعة بينهما، والفكرة كلها أني ابدأ الكتابة وتفرض اللغة نفسها، أيا كانت.. حسب الظروف، حسب طبيعة الموضوع، وحسب المزاج الشخصي، ولأنني اليوم لم يكن لدي موضوع محدد، انتبهت للأداة نفسها، لوسيلة التواصل.. اللغة .. بقية التدوينة


استعادة

الحبل مشدود بقوة حول الخصر. المسافة محسوبة بدقة والطقس مائل للبرودة. الجميع ينتظرون اللحظة الحاسمة، يقفون في صمت احتراما لخلوتك المؤقتة مع نفسك وأنت تقف فوق سور الكوبري متشبسا بثبات غير حقيقي و متطلعا لتحليق غير دائم.

رغم كل الإعدادت من أجل الأمان، فأنت تميل للاعتقاد بأنه ربما خطأ ما غير مقصود ينهى الأمر حيث الموت لا يفاوض. تقاوم هذا الاعتقاد وتستعد لتلقي نفسك في غيابات المتعة حيث التحليق سقوط، والوصول تعلق، والعودة رهن إشارة.. والسماء والأرض يستقران عند زاوية أخرى من الرؤية.

لمرة أخيرة تمرر يديك حول الحبل برفق مرة وللضبط مرة، ثم تأخذ نفسا بعمق أوجاعك وترفع ذراعيك لأعلى توقعاتك، تترك عينيك مفتوحتين وأنت تزيح القدمين من فوق السور وفوق الرتابة. بدفعة قوية تلقي بجسدك وروحك في تلك المساحة الكبيرة الفارغة إلا من الهواء، وتزفر صرخة لا تروع بقدر ما تشفي. .. بقية التدوينة


للكتابة حب.

مع ازدياد هذه الدرجة من وضوح الرؤية تجيء قناعتك في صورة واحدة تتلخص فى أن " الحب هو الخبرة التي نولد بها فنحن لا نحتاج لممارستها أولا كي نكتسب معرفةً بها"

هى بلا شك، محاولة استدعاء صورة تشكلينها بنفسك.

على أن الاستقرار الذي يشملك فى هذا الادعاء يجعلك أكثر مثابرة على المضي فى متابعة هذه الخبرة، وعلى خلق الحالة التي ترغبين فيها ، متحدية هواجسك الداخلية بأن ما تحلمين به أبداً لا يتحقق. هكذا تكونت لديك صورة مشعة عن ذاتك، ترفض التدخل القصري لأحلام اليقظة فى الأمور المصيرية لأنها تفسد عليك التحقيق.

والآن أنتى تقفين على عتبات الكتابة.. متحفزة ضد كل الحكايات التقليدية، متحولة بذلك عن الشغف بكل ما سطر عن الأحداث الأسطورية التي تغلف البدايات ، وعن امكانية حدوث ذلك لكل البشر، وجميع الناس.

هو إذن ليس تحفزا ضد البدايات التقليدية انما هو ضجراً من الانتظار .

صديقتي، وما القدرة على الانتظار إلا الخبرة الأخرى التي فقدناها عندما جئنا للحياة

فلتكن الكتابة إذن هي الخبرة التي نكتسبها بمجرد الرغبة في ذلك :)


لَقِّم المحتوى